محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

83

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

ويمكن أن يختار أنّه لا لذاتها ؛ بل للعلم بالمنفعة والمصلحة المترتّبة على ذلك الشيء الذي خلق على ذلك الوجه وذلك الزمان ، فالعلم هو داع ومرجّح وسبب لتعلّق الإرادة ، والإيجاد - وإن وجب بذلك - لا يخرج عن القادريّة ؛ لأنّه بالإرادة والاختيار ، وهو غير مناف للاختيار ، وهو ظاهر ، وقد ذكروه أيضا ، فتأمّل ؛ فإنّ علم الواجب في الأزل بأنّ في إيجاد شيء معيّن على وجه معيّن في وقت معيّن نفعا ومصالح لا في غيره لا يضرّ الاختيار ، بل ولا وجوب الإرادة ، فيختار لذلك ويوجده حينئذ وإن وجب الفعل بعد الإرادة بالعلم وعدم احتياج العلم إلى علّة غير الذات ، فتأمّل فيه ، فلا يحتاج إلى ما اختاره في « المواقف » أيضا من قوله : « وربما يقال : الفعل مع الدواعي أولى بالوقوع ولا ينتهي إلى الوجوب » مع تضعيفه بقوله : « وقد عرفت ضعفه » « 1 » ؛ لأنّه قد ذكر قبله « أنّ الفعل لا يوجد بالأولويّة ، بل لا بدّ من الانتهاء إلى الوجوب » « 2 » على أنّه قد يمنع ذلك ، فتأمّل « 3 » . انتهى كلامه رفع مقامه . وبالجملة ، فمراد المصنّف - ظاهرا - أنّه ثبت فيما سبق أنّ العالم - بمعنى جميع ما سوى الله - حادث ، فيحتاج إلى محدث قادر ، وذلك القادر إن كان غير الله تعالى ، يلزم الواسطة بين الله وما سواه ، والواسطة غير معقولة ، فثبت أنّ ذلك القادر هو الله تعالى ، فثبت عقلا أنّه تعالى قادر موصوف بصفة القدرة . ولكنّ الشارح القوشجي قال : « أقول : لم يثبت فيما سبق أنّ جميع ما سوى الله تعالى حادث ، بل إنّما ثبت حدوث الأجسام وعوارضها ، ولمّا لم يثبت عند المصنّف وجود المجرّدات أطلق القول بحدوث العالم ، لكن كما لم يثبت عنده وجود المجرّدات لم يثبت عنده عدمها أيضا ، كما قال في صدر الفصل الرابع في الجواهر المجرّدة : أمّا العقل فلم يثبت دليل على امتناعه ، وأدلّة وجوده مدخولة . فللمعترض

--> ( 1 ) . « شرح المواقف » 8 : 55 . ( 2 ) . نفس المصدر 3 : 164 . ( 3 ) . « الحاشية على إلهيّات الشرح الجديد للتجريد » للأردبيليّ : 43 - 49 .